Español  English  Français  
قوة الصوت

في هذا الوثائقي نلقي الضوء علي هذه التجربة الإنسانية الفريدة في حل النزاعات المتأصلة داخل القارة الأفريقية وكيف يمكن لأفكار بسيطة تنهي مشاكل العنف الدائرة في القارة منذ عشرات السنين.




من المألوف في أفريقيا مشهد الفلاحين وهم يذهبون إلي حقولهم يصطحبون راديو صغير يستمعوا فيه إلي الإنغام المحببة و الأخبار الدموية ، حيث يعتبر الراديو أكثر الوسائط انتشاراً وتأثيراً ، بسبب عدم انتشار الكهرباء في كافة المناطق وبسبب قرب الراديو والثقافة السمعية عموماً للعقلية الأفريقية ؛ ولكن في أوغندا يلعب الراديو دوراً آخر في المجتمع ، حيث تعاني البلاد منذ أكثر من 20 عاماً من حرب أهليه في الشمال تقودها مجموعات مايعرف باسم جيش الرب ضد القوات الحكومية ،

وفي مدينة غولو Gulu التي تشهد مركز العمليات العسكرية ظهرت محطة راديو تدعي mega FM هذه المحطة التي انشأت بدعم من منظمات دولية وضعت لنفسها هدفاً رئيساً وهو انهاء الحرب الأهلية المستعرة ، وقد نجحت هذه المحطة بما لاقته من نجاح واستقبال ايجابي من البسطاء في أوغنداً في تهدئة الأجواء وتوقف الحرب أو علي الأقل التخفيف من حدتها عن طريق برنامجها الأساسي (العودة إلي المنزل) حيث تقدم المحطة شهادات صوتية لمحاربين قدماء شاركوا في الحرب ويقرون بعبثيتها

.

كما تقوم المحطة برعاية فرقة موسيقية أعضائها محاربون قدامي ومصابون في الحرب الأهلية تقدم الأغاني التي تحفز علي انهاء الحرب بينما تتبني برنامجاً أساسياً يحض المحاربون علي القاء السلاح والعودة لمنازلهم.

المفارقة أن الدولة كانت أصدرت من قبل عفواً عاماً عن المحاربين الذين ينوون القاء السلاح في العام 2000 ، ولكن هؤلاء لم يعرفوا بالأمر إلا بعد انتشار راديو ميجا مما أدي إلي تسليم حوالي 14 الف مسلح لأسلحتهم بعدما عرفوا بالعفو وسمعوا شهادات زملائهم السابقين، مما أدي إلي تنظيم حديث لوزير الخارجية الأوغندي ثلاث مرات اسبوعياً عبر الراديو كما يقول مديره David Okidi في حوار له للكريستيان ساينسر مونتور.